محمد متولي الشعراوي
415
تفسير الشعراوي
هل النجوم ستنزل من السماء وتأتى إلى هذا الشاعر . . ينظمها أبيات شعر إلى حبيبته . . إذن من معاني التمني الكذب والاختلاق . ولقد فسر بعض المستشرقين قول اللّه تبارك وتعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى ( أي قرأ ) : « أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » ( أي في قراءته ) . . وطبعا الشيطان لن يلقى في قراءة الرسول إلا كذبا وافتراء وكفرا . . إقرأ قوله سبحانه : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) ( سورة النجم ) قال أعداء الإسلام ما دام قد ذكر في القرآن أسماء الغرانيق . . وهي الأصنام التي كان يعبدها الكفار . . ومنها اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى . . إذن فشفاعة هذه الأصنام ترتجى في الآخرة . . وهذا كلام لا ينسجم مع منطق الدين كله الذي يدعو لعبادة اللّه وحده . . وخرج المستشرقون من ذلك بأن الدين فعلا يدعو لعبادة اللّه وحده . . إذن فيكون الشيطان قد ألقى في أمنيته فيما يقوله رسول اللّه . . ثم أحكم اللّه سبحانه آياته فقال تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ( من الآية 23 سورة النجم ) وهم يريدون بذلك أن يشككوا . . في أنه من الممكن أن يلقى الشيطان بعض أفكاره في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ولكن اللّه سبحانه ينسخ ما يلقى الشيطان ويحكم آياته . إن اللّه جل جلاله لم يترك وحيه لعبث الشيطان . . ولذلك سنبحث الآية بعيدا عن كل ما قيل . . نقول لو أنك تنبهت إلى قول اللّه تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ) لو قلنا تمنى بمعنى قرأ ، ثم أن اللّه ينسخ ما يلقى الشيطان ثم يحكم اللّه آياته . . إذن هو سبحانه لن يترك رسوله